دعونا نتوقّف عن خداع بعضنا

هذا الوقت سيمرّ.. ولكن؛

هكذا تبدو العبارة صحيحة، وليس كما كانوا يخبروننا سابقًا بأنّ: “هذا الوقت سيمرّ”، وبطريقة مبهمة تفهم معها بأنّ كلّ شيء سيعود من جديد كما كان قبل مرور الوقت.

لكنّ هذا لا يحدث. 

الأمر يشبه العاصفة؛ مرورها ليس سوى البداية. ما يتعلّق به الأمر هو ما بعد العاصفة. الركام الذي تخلّفه، رائحة الموت التي تنشرها في كلّ مكان. والمشردون الذين ستطاردهم طويلًا كوابيس العاصفة.

هذا الوقت سيمر.. نعم، ولكن بعد أن يسير على روحك وهو في طريقه إلى المغادرة؛ لتبقى مهشّمة بعد أن يعبر.

بالتأكيد.. هذا الوقت سيمرّ، ولكن سنوات عمرك ستمرّ كذلك؛ ستكتشف أنّه وبينما كنت في انتظار مغادرته، كان هذا الوقت محسوبًا من عمرك، الذي قضيت منه جزءًا تنتظر فيه مرور الوقت.

هذا الوقت سيمرّ بطبيعة الحال، ولكن سيأتي آخر، تقضي فيه الوقت مجدّدًا محاولًا إصلاح الدمار الذي خلّفه ذلك الوقت الذي مرّ.

ستفقد الكثير من الأشخاص في انتظار مرور الوقت، سيمرّون معه كذلك؛ لا أحد يفضل الانتظار. خصوصًا انتظار شخص ينتظر مرور الوقت.

سيبقى قلقه ملازمًا لك.. سيعبث بإعداداتك.. ستكون سعيدًا حين لا تحدث المصائب التي نبحث فيها عن مرور الوقت.. وحينما تحدث؛ ستشعر بشكل مثير للشفقة أنّها أمر أساسي، وستنتظر كما أخبرك الآخرون سابقًا: “مرور الوقت.”

ستحترق سماؤك ستفتقد جميع ما كانت تنتظم عليه حياتك.. ستتوارى كنبتة ذابلة.. سيلاحقك القلق.. ستصطادك ذكريات هذا الوقت الآخذ بالمرور.. ستضطرب البوصلة؛ أنت ترى الشمال، لكنّك لن تعرف أين تتّجه. 

سيأخذ من صحتك.. ويرسم خطوطًا على وجهك تثبت بأنّه مرّ من هنا.

هذا الوقت سيمرّ، لكنّك أيضًا سترافقه، وسيبقى كائن آخر؛ الكائن الذي أنتجه انتظار مرور الوقت، وسيمرّ المزيد من الوقت وأنت تحاول اكتشافه.

ستبقى بروح مهشّمة، وبعمر مجتزأ، وخراب يستلزم إصلاحه الكثير من الوقت، وبإعدادات مُبعثرة، ونظرة مُرتابة لجميع هذا الكون الذي ستبقى تائهًا بين اتجاهاته، وفجوة واسعة من الوحدة، برفقة كائن جديد، لم تعد تعرفه؛ الكائن المشوّه الذي أنتجه هذا الوقت، والكثير الكثير من الذكريات.

ولكن.. وحين يحدث ذلك، يجب أن تعلم جيدًا بأنّ هذا الوقت سيمرّ هو الآخر.

0 replies on “دعونا نتوقّف عن خداع بعضنا”